عبد الملك الجويني

425

نهاية المطلب في دراية المذهب

الزوج عالماً بأنه ملك الزوجة ، ففي المسألة وجهان : [ أحدهما - ] ( 1 ) أن الطلاق يقع رجعياً ، كما لو أضيف العبد إلى ملكها لفظاً ، وكان علمه بكون العبد ملكاً لها بمثابة إضافة العبد إلى ملكها . والوجه الثاني - أن الفرقة بينونة ، ويرجع الزوج [ على ] ( 2 ) الأب بقيمة العبد ، أو مهر مثل الزوجة . هذا ما نقله الأصحاب ، وقالوا على معارضته : إذا قال الرجل لامرأته : خالعتك على هذا العبد المغصوب ، فقالت : اختلعت ، وقعت الفرقة بائنةً ، وفيما يرجع [ به ] ( 3 ) الزوج على زوجته قولان : أحدهما - أنه يرجع عليها بقيمة العبد المعين . والثاني - أنه يرجع عليها بمهر مثلها ، وليس يخفى أن هذه المسألة في ظاهرها تخالف مسألة اختلاع الأب مع إضافة [ العوض ] ( 4 ) إلى ملك الصبية ، وذلك أن الإضافة إلى ملكها بمثابة إضافة العبد المغصوب في المسألة الأخرى إلى ملك المغصوب منه ، واعترف كل من نحا نحو الغوّاصين ولم يرض بالاختصار على الظواهر أن الفرق بين المسألتين عسر ؛ فإن الأب من أهل الاختلاع استقلالاً ، كما أن المرأة تختلع نفسها ، وفي العبد المضاف إلى ملكها مالية ، والعصاة يتنافسون على الأموال المغصوبة ، كما يتنافس أصحاب الخمور في الخمور ، وإن لم تكن متمولة . 8845 - ثم أتى بعض النقلة عن القاضي بما لا أوثر نقلَه [ والاحتفالَ ] ( 5 ) به . والذي يتعين نقلُه أن كثيراً من أئمتنا صار إلى أن المخالع على العبد المغصوب لا يستحق مالاً ، ويقع الطلاق رجعياً ، كما ذكرناه في اختلاع الأب ابنته بعبد يضيفه إلى ملكها ، ثم طرد [ هذا ] ( 6 ) في المخالعة على الخمر ، وقضى بأن الرجل إذا قال لامرأته :

--> ( 1 ) زيادة من المحقق . ( 2 ) في الأصل : إلى . ( 3 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 4 ) في الأصل : الغرض . ( 5 ) في الأصل : والاحتمال . ( 6 ) في الأصل : هؤلاء .